كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

( إِنَّ فَصْل مَا بَيْن صِيَامنَا )
الْفَصْل بِمَعْنَى الْفَاصِل وَمَا مَوْصُولَة وَإِضَافَته مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفَة أَيْ الْفَارِق الَّذِي بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : مَا زَائِدَة أُضِيف إِلَيْهَا الْفَصْل بِمَعْنَى الْفَرْق
( أَكْلَة السَّحَر )
: بِفَتْحِ الْهَمْزَة الْمَرَّة وَإِنْ كَثُرَ الْمَأْكُول . وَقَالَ زَيْن الْعَرَب : الْأُكْلَة بِالضَّمِّ : اللُّقْمَة . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّحُور هُوَ الْفَارِق بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَهُ لَنَا إِلَى الصُّبْح بَعْد مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَيْضًا فِي بَدْء الْإِسْلَام وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ بَعْد أَنْ يَنَامُوا أَوْ مُطْلَقًا وَمُخَالَفَتنَا إِيَّاهُمْ تَقَع مَوْقِع الشُّكْر لِتِلْكَ النِّعْمَة . اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : السَّحَر هُوَ قُبَيْل الصُّبْح ، وَفِي الْكَشَّاف هُوَ السُّدُس الْأَخِير مِنْ اللَّيْل . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْحَثّ عَلَى السَّحُور وَفِيهِ إِعْلَام بِأَنَّ هَذَا الدِّين يُسْر لَا عُسْر فِيهِ ، وَكَانَ أَهْل الْكِتَاب إِذَا نَامُوا بَعْد الْإِفْطَار لَمْ يَحِلّ لَهُمْ مُعَاوَدَة الْأَكْل وَالشُّرْب إِلَى وَقْت الْفَجْر بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .@

الصفحة 469

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text