كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
2083 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْر قَطُّ )
: قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُوهِم كَرَاهَة صَوْم الْعَشْر ، وَالْمُرَاد بِالْعَشْرِ هَهُنَا الْأَيَّام التِّسْعَة مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة . قَالُوا وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّل ، فَلَيْسَ فِي صَوْم هَذِهِ التِّسْعَة كَرَاهَة بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة اِسْتِحْبَابًا شَدِيدًا ، لَا سِيَّمَا التَّاسِع مِنْهَا وَهُوَ يَوْم عَرَفَة ، وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي فَضْله ، وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَيَّام الْعَمَل الصَّالِح فِيهَا أَفْضَل مِنْهُ فِي هَذِهِ يَعْنِي الْعَشْر الْأَوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّة " فَيُتَأَوَّل قَوْلهَا لَمْ يَصُمْ الْعَشْر أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَض أَوْ سَفَر أَوْ غَيْرهمَا ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ عَدَم صِيَامه فِي نَفْس الْأَمْر .
وَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث هُنَيْدَة بْن خَالِد ، قَالَهُ النَّوَوِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
2084 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا نَهْي اِسْتِحْبَاب لَا نَهْي إِيجَاب ، فَإِنَّمَا نَهَى الْمُحْرِم عَنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَضْعُف عَنْ الدُّعَاء وَالِابْتِهَال فِي ذَلِكَ الْمَقَام ، فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ قُوَّة لَا يَخَاف مَعَهَا ضَعْفًا فَصَوْم ذَلِكَ الْيَوْم أَفْضَل@
الصفحة 104