كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

أَنَّهُ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا ، فَأَبُو حَنِيفَة يُقَدِّرهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالشَّافِعِيَّة يُقَدِّرُونَهُ لَيْسَ مُتَأَكِّدًا أَكْمَلَ التَّأْكِيد ، وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ هُوَ سُنَّة مُسْتَحَبَّة الْآن مِنْ حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ بَعْض السَّلَف يَقُول : كَانَ صَوْم عَاشُورَاء فَرْضًا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى فَرْضِيَّته لَمْ يُنْسَخ قَالَ وَانْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا ، وَحَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبّ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر كَرَاهَة قَصْد صَوْمه وَتَعْيِينه بِالصَّوْمِ . وَالْعُلَمَاء مُجْمِعُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابه وَتَعْيِينه لِلْأَحَادِيثِ . وَأَمَّا قَوْل اِبْن مَسْعُود كُنَّا نَصُومهُ ثُمَّ تُرِكَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ كَمَا كَانَ مِنْ الْوُجُوب وَتَأَكُّد النَّدْب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .
2088 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَجَدَ الْيَهُود يَصُومُونَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْيَهُود ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ فَسَأَلَهُمْ
( أَظْهَرَ اللَّهُ )
: أَيْ نَصَرَهُ
( فِيهِ )
: فِي ذَلِكَ الْيَوْم
( لَهُ )
: أَيْ لِذَلِكَ الْيَوْم
( نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى )
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْ نَحْنُ أَثْبَت وَأَقْرَب لِمُتَابَعَةِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ ، فَإِنَّا مُوَافِقُونَ لَهُ فِي أُصُول الدِّين وَمُصَدِّقُونَ لِكِتَابِهِ وَأَنْتُمْ مُخَالِفُونَ لَهُمَا فِي التَّغْيِير وَالتَّحْرِيف
( وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ )
: ضَبَطُوا أَمَرَ هُنَا بِوَجْهَيْنِ أَظْهَرُهُمَا بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم وَالثَّانِي بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم ، وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض غَيْره . كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 109