كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
صلى الله عليه و سلم رجلا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم قالوا فهذا أمر بإنشاء الصيام أثناء النهار
وهذا لا يجوز إلا في التطوع
وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر
الحجة الثالثة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر المفطرين فيه إذ ذاك بالقضاء
واحتج الأولون بحجج
إحداها ما خرجاه في الصحيحين عن عائشة قالت كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصومه
فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه
فلما فرض شهر رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه وفي صحيح البخاري عن ابن عمر قال صام النبي صلى الله عليه و سلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان تركه
قالوا ومعلوم أن الذي ترك هو وجوب صومه لا استحبابه فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرغب فيه ويخبر أن صيامه كفارة سنة
وقد أخبر ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصومه إلى حين وفاته وأنه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن لقصد المخالفة بضم التاسع إليه معنى فعلم أن المتروك هو وجوبه
الحجة الثانية أن في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من كان أكل بأن يمسك بقية يومه وهذا صريح في الوجوب فإن صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر
الحجة الثالثة ما في الصحيحين أيضا عن عائشة قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية فذكرت الحديث إلى أن قالت فلما فرض رمضان كان هو الفريضة الحديث
وهذا اللفظ من سياق البيهقي
فقولها كان هو الفريضة دل على أن عاشوراء كان واجبا وأن رمضان صار هو الفرض لا عاشوراء وإلا لم يكن لقولها كان هو الفريضة معنى
قال الموجبون وأما حديث معاوية فمعناه ليس مكتوبا عليكم الآن أو لم يكتبه بعد نزول رمضان أو إنما نفى الكتب وهو الفرض المؤكد الثابت بالقرآن