كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

ووجوب عاشوراء إنما كان بالسنة ولا يلزم من نفى كتبه وفرضه نفى كونه واجبا
فإن المكتوب أخص من مطلق الواجب
وهذا جار على أصل من يفرق بين الفرض والواجب
وقد نص أحمد في إحدى الروايتين عنه على أنه لا يقال فرض إلا لما ثبت بالقرآن وأما ثبت بالسنة فإنه يسميه واجبا
قالوا وأما تصحيحه بنية من النهار
فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن هذا حجة لمن يقول بجواز صوم الفرض بنية من النهار
قالوا وهو عمدتنا في المسألة
فليس لكم أن تنفوا وجوبه بناءا على بطلان هذا القول فإنه دور ممتنع ومصادر باطلة
وهذا جواب أصحاب أبي حنيفة
قال منازعوهم إذا قلتم إنه كان واجبا ثبت نسخه اتفاقا وأنتم إنما جوزتم الصوم المفروض بنية من النهار بطريق الاستنباط منه وأن ذلك من متعلقاته ولوازمه والحكم إذا نسخ نسخت لوازمه ومتعلقاته ومفهومه وما ثبت بالقياس عليه لأنها فرع الثبوت على الأصل فإذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعده
قال الحنفية الحديث دل على شيئين
أحدهما إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار
والثاني تعيين الصوم الواجب بأنه يوم عاشوراء فنسخ تعيين الواجب برمضان وبقي الحكم الآخر لا معارض له فلا يصح دعوى نسخه إذ الناسخ إنما هو تعيين الصوم وإبداله بغيره لا إجزاؤه بنية من النهار
الجواب الثاني أن ذلك الصوم إنما صح بينة من النهار لأن الوجوب إنما ثبت في حق المكلفين من النهار
حين أمر النبي صلى الله عليه و سلم المنادي أن ينادي بالأمر بصومه فحينئذ تحدد الوجوب فقارنت النية وقت وجوبه وقيل هذا لم يكن واجبا فلم تكن نية التبييت واجبة
قالوا وهذا نظير الكافر يسلم في أثناء النهار أو الصبي يبلغ فإنه يمسك من حين يثبت الوجوب في ذمته ولا قضاء عليه كما قاله مالك وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين عنه ونظيره أيضا إذا أثبتنا الصوم تطوعا بنية من النهار ثم نذر إتمامه فإنه يجزئه بنيته عند مقارنة الوجوب
قالوا ولا يرد علينا ما إذا قامت البينة برؤية هلال رمضان في أثناء النهار حيث يلزم القضاء لمن لم يكن قد بيت الصوم
لأن الوجوب هنا كان ثابتا وإنما

الصفحة 115