كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
خفي على بعض الناس وتساوي المكلفين في العلم بالوجوب لا يشترط بخلاف ابتداء الأمر بصيام عاشوراء فإنه حينئذ ابتداء وجوبه
فالفرق إنما هو بين ابتداء الوجوب والشروع في الإمساك عقبه وبين خفاء ما تقدم وجوبه ثم تجدد سبب العلم بوجوبه فإن صح هذا الفرق وإلا فالصواب التسوية بين الصورتين وعدم وجوب القضاء
والله أعلم
وذكر الشافعي هذه الأحاديث في كتاب مختلف الحديث ثم قال وليس من هذه الإحاديث شيء مختلف عندنا
والله أعلم إلا شيئا ذكر في حديث عائشة وهو مما وصفت من الأحاديث التي يأتي بها المحدث ببعض دون بعض فحديث ابن أبي ذئب عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء كان فرضا فذكر هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم صامه في الجاهلية
وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء قال الشافعي لا يحتمل قول عائشة ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه إذا علمنا أن كتاب
الله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه وأبان لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم أو ترك استحباب صومه وهو أولى الأمور عندنا
لأن حديث ابن عمر ومعاوية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ولعل عائشة إن كانت ذهبت إليه أنه كان واجبا ثم نسخ قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي صلى الله عليه و سلم لما صامه وأمر بصومه كان صومه فرضا ثم نسخه ترك أمره من شاء أن يدع صومه
ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول لأن الأول هو الموافق للقرآن أن الله فرض الصوم فأبان أنه شهر رمضان ودل حديث ابن عمر ومعاوية عن النبي صلى الله عليه و سلم على مثل معنى القرآن بأن لا فرض في الصوم إلا رمضان وكذلك قول ابن عباس ماعلمت رسول الله صلى الله عليه و سلم صام يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم يعني يوم عاشوراء كأنه يذهب بتحرى فضله إلى التطوع بصومه
آخر كلامه
قالوا وأما حجتكم الثالثة بأنه لم يأمرهم بالقضاء فجوابها من وجهين أحدهما أنا قد ذكرنا حديث أبي داود أنهم أمروا بالقضاء وقد اختلف