كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
عُذْرًا فِي إِجَابَة الدَّعْوَة لَكِنْ إِذَا حَضَرَ لَا يَلْزَمهُ الْأَكْل وَيَكُون الصَّوْم عُذْرًا فِي تَرْك الْأَكْل بِخِلَافِ الْمُفْطِر فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْأَكْل ، وَالْفَرْق بَيْن الصَّائِم وَالْمُفْطِر مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي مَوْضِعه . وَأَمَّا الْأَفْضَل لِلصَّائِمِ فَإِنْ كَانَ يَشُقّ عَلَى صَاحِب الطَّعَام صَوْمه اُسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْر وَإِلَّا فَلَا . هَذَا إِذَا كَانَ صَوْم تَطَوُّع فَإِنْ كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا حَرُمَ الْفِطْر . وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِظْهَارِ نَوَافِل الْعِبَادَة مِنْ الصَّوْم وَالصَّلَاة وَغَيْرهمَا إِذَا كَانَ دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة ، وَالْمُسْتَحَبّ إِخْفَاؤُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَة وَفِيهِ الْإِرْشَاد إِلَى حُسْن الْمُعَاشَرَة وَإِصْلَاح ذَات الْبَيْن وَتَأْلِيف الْقُلُوب وَحُسْن الِاعْتِذَار عِنْد سَبَبه .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ فِي اللُّغَة الْحَبْس وَالْمُكْث وَاللُّزُوم ، وَفِي الشَّرْع الْمُكْث فِي الْمَسْجِد مِنْ شَخْص مَخْصُوص بِصِفَةٍ مَخْصُوصَة وَيُسَمَّى الِاعْتِكَاف جِوَارًا ، وَمِنْهُ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي أَوَائِل الِاعْتِكَاف فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَتْ " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ وَأَنَا حَائِض " وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي اِعْتِكَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان وَالْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال ، فَفِيهَا اِسْتِحْبَاب الِاعْتِكَاف وَتَأَكُّد اِسْتِحْبَابه فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابه وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ مُتَأَكِّد فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان .@
الصفحة 133