كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ : أَنَّ الصَّوْم لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَاف ، بَلْ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمُفْطِر وَيَصِحّ اِعْتِكَاف سَاعَة وَاحِدَة وَلَحْظَة وَاحِدَة ، وَضَابِطه عِنْد أَصْحَابنَا مُكْثٌ يَزِيد عَلَى طُمَأْنِينَة الرُّكُوع أَدْنَى زِيَادَة ، وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمَارّ فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر لُبْث وَالْمَشْهُور الْأَوَّل . فَيَنْبَغِي لِكُلِّ جَالِس فِي الْمَسْجِد لِانْتِظَارِ صَلَاة أَوْ لِشُغْلٍ آخَر مِنْ آخِرَة أَوْ دُنْيَا أَنْ يَنْوِي الِاعْتِكَاف فَيُحْسَب لَهُ وَيُثَاب عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد ، فَإِذَا خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ جَدَّدَ نِيَّة أُخْرَى وَلَيْسَ لِلِاعْتِكَافِ ذِكْر مَخْصُوص وَلَا فِعْل آخَر سِوَى اللُّبْث فِي الْمَسْجِد بِنِيَّةِ الِاعْتِكَاف وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ دُنْيَا أَوْ عَمَل صَنْعَة مِنْ خِيَاطَة أَوْ غَيْرهَا لَمْ يَبْطُل اِعْتِكَافه . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَكْثَرُونَ : يُشْتَرَط فِي الِاعْتِكَاف الصَّوْم فَلَا يَصِحّ اِعْتِكَاف مُفْطِر .

نقص في ص134-138

2109 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ نَافِع وَقَدْ أَرَانِي عَبْد اللَّه الْمَكَان الَّذِي كَانَ إِلَخْ )
: فِيهِ أَنَّ الِاعْتِكَاف لَا يَصِحّ إِلَّا فِي الْمَسْجِد ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجه وَأَصْحَابه إِنَّمَا اِعْتَكَفُوا فِي الْمَسْجِد مَعَ الْمَشَقَّةِ فِي مُلَازَمَته ، فَلَوْ جَازَ فِي الْبَيْت لَفَعَلُوهُ وَلَوْ مَرَّة@

الصفحة 134