كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
أَقْصَى الْعُمُر لِيَلْقَوْا اللَّه عَلَى خَيْر أَعْمَالهمْ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام اِعْتَادَ مِنْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُعَارِضهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلّ عَام مَرَّة وَاحِدَة ، فَلَمَّا عَارَضَهُ فِي الْعَام الْأَخِير مَرَّتَيْنِ اِعْتَكَفَ فِيهِ مِثْل مَا كَانَ يَعْتَكِف . ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
2111 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَكَانَ لَا يَدْخُل الْبَيْت إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَان )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْمُعْتَكِف لَا يَدْخُل بَيْته إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْل ، فَإِنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِهِمَا مِنْ طَعَام أَوْ شَرَاب فَسَدَ اِعْتِكَافه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو ثَوْر : لَا يَخْرُج إِلَّا لِحَاجَةِ الْوُضُوء الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا يَخْرُج إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْل ، غَيْر أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْوَاجِب مِنْ الِاعْتِكَاف وَالتَّطَوُّع ، فَقَالَ فِي الْوَاجِب لَا يَعُود مَرِيضًا وَلَا يَشْهَد جِنَازَة ، وَفِي التَّطَوُّع يُشْتَرَط ذَلِكَ حِين يَبْتَدِئ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَكُون فِي الِاعْتِكَاف شَرْط . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد لِحَاجَةٍ مَا خَلَى الْجُمُعَة وَالْغَائِط وَالْبَوْل ، فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ عِيَادَة مَرِيض وَشُهُود جِنَازَة فَلَا يَخْرُج لَهُ . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : لَا يَخْرُج الْمُعْتَكِف فِي عِيَادَة مَرِيض وَلَا شُهُود جِنَازَة ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَمُجَاهِد وَقَالَتْ طَائِفَة : لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْهَد الْجُمُعَة وَيَعُود الْمَرِيض وَيَشْهَد@
الصفحة 140