كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

رِوَايَة الْبُخَارِيّ يَبْلُغ مِنْ الْإِنْسَان مَبْلَغ الدَّم أَيْ كَمَبْلَغِ الدَّم وَوَجْه التَّشْبِيه بَيْن طَرَفَيْ التَّشْبِيه شِدَّة الِاتِّصَال وَعَدَم الْمُفَارَقَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِمَا الْكُفْر لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ التُّهْمَة فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامهمَا بِمَكَانِهَا نَصِيحَة لَهُمَا قَالَهُ الْعَيْنِيّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُكِيَ لَنَا عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفَقَة عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ سُوء كَفَرَا ، فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامهمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَهْلِكَا . وَفِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد مَعَهَا لِيَتَبَلَّغ مَنْزِلهَا ، وَفِي هَذَا حُجَّة لِمَنْ رَأَى أَنَّ الِاعْتِكَاف لَا يَفْسُد إِذَا خَرَجَ فِي وَاجِب وَأَنَّهُ لَا يَمْنَع الْمُعْتَكِف مِنْ إِتْيَان الْمَعْرُوف .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
2114 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَمُرّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( مُعْتَكِف )
: وَالْمَرِيض خَارِج عَنْ الْمَسْجِد
( فَيَمُرّ كَمَا هُوَ )
: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْكَاف صِفَة لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف وَمَا مَوْصُولَة وَلَفْظ هُوَ مُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالْجُمْلَة صِلَة مَا أَيْ يَمُرّ مُرُورًا مِثْل الْهَيْئَة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَا يَمِيل إِلَى الْجَوَانِب وَلَا يَقِف
( وَلَا يُعَرِّج )
: أَيْ لَا يَمْكُث@

الصفحة 143