كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
وبالجملة فهذه طريقة من لا تحقيق له
وإذا كان عمر إنما سأل النبي صلى الله عليه و سلم مرة واحدة فإن كان يوما فلا دلالة فيه وإن كان ليلة فالليالي قد تطلق ويراد بها الأيام استعمالا فاشيا في اللغة لا ينكر كيف وقد روى سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال أوف بنذرك وسعيد بن بشير هذا وإن كان قد ضعفه ابن المديني ويحيى بن معين والنسائي فقد قال فيه شعبة كان صدوق اللسان وقال سفيان بن عيينة كان حافظا وقال دحيم هو ثقة وقال كان مشيختنا يوثقونه
وقال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل وقال عبدالرحمن بن أبى حاتم سمعت أبى ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال محله الصدق وقال ابن عدي الغالب على حديثه الاستقامة
وقد روى عبد الله بن يزيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر هذا الحديث وفيه فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعتكف ويصوم ولكن تفرد به ابن بديل وضعفه الدارقطني وقال ابن عدي له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده وقال أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن بديل ضعيف الحديث فهذا مما لا حاجة بنا إلى الاستدلال به
وحديث سعيد بن بشير أجود منه
وأما حديث ابن عباس الذي رواه الحاكم فله علتان إحداهما أنه من رواية عبد الله بن محمد الرملي وليس بالحافظ حتى يقبل منه تفرده بمثل هذا
العلة الثانية أن الحميدي وعمرو بن زرارة روباه عن الدراوردي عن أبى سهيل عن طاووس عن ابن عباس موقوفا عليه وهذا هو الصواب وهو الثابت عن ابن عباس
وأما حديث عائشة وقصة اعتكاف النبي صلى الله عليه و سلم العشر الأول من شوال فهذا قد اختلف فيه لفظ الصحيح
وفيه ثلاثة ألفاظ أحدها عشرا من شوال والثاني في العشر الأول من شوال والثالث العشر الأول ولا ريب أن هذا ليس بصريح في اعتكاف يوم العيد ولو كان الثابت هو قوله