كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
العشر الأول من شوال لأنه يصح أن يقال اعتكف العشر الأول وإن كان قد أخل بيوم منه كما يقال قام ليالي العشر الأخير وإن كان قد أخل بالقيام في جزء من الليل
ويقال قام ليلة القدر وإن أخل بقيامه في بعضها
وأما الأقيسة التي ذكرتموها فمعارضة بأمثالها أو بما هو من جنسها فلا حاجة إلى التطويل بذكرها
وأما المقام الثاني وهو الاستدلال على اشتراط الصوم فأمور أحدها أنه لم يعرف مشروعية الاعتكاف إلا بصوم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا أحد من أصحابه أنهم اعتكفوا بغير صوم ولو كان هذا معروفا عندهم لكانت شهرته تغني عن تكلفكم الاستدلال باعتكافه صلى الله عليه و سلم العشر الأول من شوال
الثاني حديث عائشة الذي ذكره أبو داود في الباب وقولها السنة كذا وكذا ولا اعتكاف إلا بصوم
قال النفاة الجواب عن هذا من وجوه أحدها أن رواية عبدالرحمن بن إسحاق قال فيه أبو حاتم لا يحتج به وقال البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه وقال الدارقطني يرمي بالقدر
الثاني أن هذا الكلام من قول الزهري لا من قول عائشة كما ذكره أبو داود وغيره قال الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده فالسنة في المعتكف إلى اخره ليس من قول النبي صلى الله عليه و سلم وإنما هو من قول الزهري ومن أدركه في الحديث فقد وهم
الثالث أن غايته الدلالة على استحباب الصوم في الاعتكاف فإن قوله السنة إنما يفيد الاستحباب
وقوله لا اعتكاف إلا بصوم نفي للكمال
قال الموجبون الجواب عما ذكرتم أما تضعيف عبدالرحمن بن إسحاق
فقد روى له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وغيره