كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

النَّوَوِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة مُتَفَرِّقَة بَيْن أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَان مُقَاتِلُونَ ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاء ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ ، وَمِنْهُمْ زُهَّاد وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر ، وَمِنْهُمْ أَهْل أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ الْخَيْر ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَار الْأَرْض . قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيهِ دَلِيل لِكَوْنِ الْإِجْمَاع حُجَّة ، وَهُوَ أَصَحّ مَا يُسْتَدَلّ بِهِ لَهُ مِنْ الْحَدِيث ، وَأَمَّا حَدِيث لَا تَجْتَمِع أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة فَضَعِيفٌ اِنْتَهَى
( الْمَسِيح الدَّجَّال )
: وَيَقْتُلهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بَعْد نُزُوله مِنْ السَّمَاء عَلَى الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيّ دِمَشْق بِبَابِ لُدّ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس حِين حَاصَرَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ الْمَهْدِيّ ، وَبَعْد قَتْله لَا يَكُون الْجِهَاد بَاقِيًا . أَمَّا عَلَى يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَلِعَدَمِ الْقُدْرَة عَلَيْهِمْ وَبَعْد إِهْلَاك اللَّه إِيَّاهُمْ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض كَافِر مَا دَامَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَيًّا فِي الْأَرْض . كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
2126 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فِي شِعْب )
: هُوَ مَا اِنْفَرَجَ بَيْن جَبَلَيْنِ ، وَقِيلَ الطَّرِيق فِيهِ ، وَالْمُرَاد الِاعْتِزَال فِي أَيّ مَكَان . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع
( قَدْ كَفَى النَّاس شَرّه )
: أَيْ وَقَاهُمْ شَرّه . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : الشِّعَاب بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا اِنْفَرَجَ بَيْن الْجَبَلَيْنِ ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ عَلَى سَبِيل الْمِثَال ، وَالْغَالِب عَلَى الشِّعَاب الْخُلُوّ عَنْ النَّاس ، فَلِذَا مَثَّلَ بِهَا@

الصفحة 163