كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
النبي صلى الله عليه و سلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله
وقد رواه مالك في الموطأ موقوفا على أبي الدرداء قوله
قال الترمذي ورواه بعضهم فأرسله
والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاثة المرتبة الأولى ذكر وجهاد وهي أعلى المراتب قال تعالى ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله لعلكم تفلحون
المرتبة الثانية ذكر بلا جهاد فهذه دون الأولى
المرتبة الثالثة جهاد بلا ذكر فهي دونهما والذاكر أفضل من هذا
وإنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله فالمقصود من الجهاد أن يذكر الله ويعبد وحده فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها
وتبويب أبي داود إنما هو على المرتبة الأولى
والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق في سبيل الله فهو كحديث أبي الدرداء
وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في سبيل الله تضاعف على النفقة في سبيل الله فيكون الظرف متعلقا بالجميع والله أعلم