كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا وَهَذِهِ الْآيَة أَيْضًا فِي سُورَة التَّوْبَة فِي آخِرهَا
( نَسَخَتْهَا )
: أَيْ الْآيَة { وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة } إِلَخْ مَعَ الْآيَة { إِلَّا تَنْفِرُوا } إِلَخْ وَكَانَ الظَّاهِر أَنْ يَقُول نَسَخَتْهَا
( الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا )
: الضَّمِير الْمَنْصُوب رَاجِع إِلَى { وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة } الْآيَة { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } : أَيْ لِيَخْرُجُوا إِلَى الْغَزْو جَمِيعًا وَبَعْده { فَلَوْلَا } : أَيْ فَهَلَّا { نَفَرَ } أَيْ خَرَجَ { مِنْ كُلّ فِرْقَة } : أَيْ قَبِيلَة { طَائِفَة } : جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ { لِيَتَفَقَّهُوا } . أَيْ الْمَاكِثُونَ { فِي الدِّين } : الْآيَة . وَقَالَ فِي مَعَالِم التَّنْزِيل : اِخْتَلَفُوا فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة يَعْنِي { وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة } الْآيَة . قَالَ قَتَادَةُ : هَذِهِ خَاصَّة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّف عَنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ ، فَأَمَّا غَيْره مِنْ الْأَئِمَّة وَالْوُلَاة فَيَجُوز لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّف عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ضَرُورَة . وَقَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن الْمُبَارَك وَابْن جَابِر وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَة ، إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّة وَآخِرهَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هَذَا حِين كَانَ أَهْل الْإِسْلَام قَلِيلًا فَلَمَّا كَثُرُوا نَسَخَهَا اللَّه تَعَالَى وَأَبَاحَ التَّخَلُّف لِمَنْ شَاءَ فَقَالَ { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } اِنْتَهَى .
2145 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يَجُوز أَنْ يَكُون { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }
: خَاصًّا وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ اِسْتَنْفَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَامْتَنَعَ . قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا مَخْصُوصَة وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
( فَأُمْسِكَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( وَكَانَ )
: أَيْ إِمْسَاك الْمَطَر
( عَذَابهمْ )
: بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ@
الصفحة 183