كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
النِّهَايَة : نَبَّلْت الرَّجُل بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَاوَلْته النَّبْل لِيَرْمِيَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ أَنَبَلْته .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَقُوم مَعَ الرَّامِي بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفه وَمَعَهُ عَدَد مِنْ النَّبْل فَيُنَاوِلهُ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِ الْمَرْمِيّ بِهِ
( لَيْسَ مِنْ اللَّهْو إِلَّا ثَلَاث )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد لَيْسَ الْمُبَاح مِنْ اللَّهْو إِلَّا ثَلَاث . قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ حَذْف اِسْم وَلَمْ يُجِزْهُ النُّحَاة وَلَا حَذْف خَبَرهَا وَالِاقْتِصَار عَلَى الِاسْم . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ " كُلّ شَيْء يَلْهُو بِهِ الرَّجُل فَهُوَ بَاطِل إِلَّا رَمْيه بِقَوْسِهِ ، وَتَأْدِيبه فَرَسه ، وَمُلَاعَبَته اِمْرَأَته فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقّ " وَهَذِهِ الرِّوَايَة لَا إِشْكَال فِيهَا وَبِهَا يُعْرَف أَنَّ الْأَوَّل مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة . وَقَالَ اِبْن مَعْن فِي التَّنْقِيب فِي شَرْح اللَّفْظ الْأَوَّل يَعْنِي لَيْسَ مِنْ اللَّهْو الْمُسْتَحَبّ اِنْتَهَى
( تَأْدِيب الرَّجُل فَرَسه )
: أَيْ تَعْلِيمه إِيَّاهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَان عَلَى نِيَّة الْغَزْو
( رَغْبَة عَنْهُ )
: أَيْ إِعْرَاضًا عَنْهُ
( أَوْ قَالَ كَفَرَهَا )
: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ سَتَرَ تِلْكَ النِّعْمَة أَوْ مَا قَامَ يَشْكُرهَا مِنْ الْكُفْرَان ضِدّ الشُّكْر .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن شِمَاسَة عَنْ مَرْثَد عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ عَلِمَ الرَّمْي ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَقَدْ عَصَى " .@
الصفحة 190