كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
كَرِهَ الْبَعْث تَطَوُّعًا أَجِير وَلَيْسَ بِغَازٍ فَلَا أَجْر لَهُ
( إِلَى آخِر قَطْرَة مِنْ دَمه )
: أَيْ إِلَى الْقَتْل يَعْنِي أَنَّهُ وَإِنْ قُتِلَ فَهُوَ أَجِير لَيْسَ غَازِيًا . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ هَذَا مَنْ حَضَرَ الْقِتَال رَغْبَة فِيمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ الْمَال لَا رَغْبَة فِي الْجِهَاد وَلِهَذَا سَمَّاهُ أَجِيرًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَقَدَ الْإِجَارَة عَلَى الْجِهَاد غَيْر جَائِز . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْأَجِير يَحْضُر الْوَقْعَة هَلْ يُسْهَم لَهُ ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمُسْتَأْجَر عَلَى خِدْمَة الْقَوْم لَا سَهْم لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ . قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : يُسْهَم لَهُ إِذَا غَزَا وَقَاتَلَ . وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل : يُسْهَم لَهُ إِذَا شَهِدَ وَكَانَ مَعَ النَّاس عِنْد الْقِتَال اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
2164 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ اللَّيْث )
: حَجَّاج بْن مُحَمَّد وَابْن وَهْب كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد
( عَنْ اِبْن شُفَيّ )
: بِالْفَاءِ مُصَغَّرًا
( لِلْغَازِي أَجْره )
: أَيْ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لَهُ عَلَى غَزْوه
( وَلِلْجَاعِلِ )
: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ الْمُجَهِّز الْغَازِي تَطَوُّعًا لَا اِسْتِئْجَارًا لِعَدَمِ جَوَازه
( أَجْره )
: أَيْ ثَوَاب مَا بَذَلَ مِنْ الْمَال
( وَأَجْر الْغَازِي )
: أَيْ مِثْل أَجْره لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْقِتَال . كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير . وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : الْجَاعِل مَنْ يَدْفَع جُعْلًا أَيْ أُجْرَة إِلَى غَازٍ لِيَغْزُوَ ، وَهَذَا عِنْدنَا صَحِيح فَيَكُون لِلْغَازِي أَجْر سَعْيه@
الصفحة 201