كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .
2197 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( خَيْلنَا )
: أَيْ فُرْسَاننَا
( إِذَا فَزِعْنَا )
: أَيْ خِفْنَا
( يَأْمُرنَا إِذَا فَزِعْنَا )
: قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِذَا خِفْنَا وَأَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِذَا أَغَثْنَا . قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيّ أَنَّ الْفَزَع يُطْلَق بِالْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا . وَفِي النِّهَايَة : الْفَزَع فِي الْأَصْل الْخَوْف فَوُضِعَ لِلْإِغَاثَةِ وَالنَّصْر لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْإِغَاثَة وَالدَّفْع عَنْ الْحَرِيم مُرَاقِب حَذِر اِنْتَهَى
( بِالْجَمَاعَةِ )
: مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ يَأْمُرنَا
( وَالصَّبْر وَالسَّكِينَة )
: مَعْطُوف عَلَى قَوْله بِالْجَمَاعَةِ
( وَإِذَا قَاتَلْنَا )
: قَالَ الْعِرَاقِيّ : يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْفَزَع هُنَا غَيْر الْمُقَاتَلَة فَيُحْمَل عَلَى خَوْف أَوْ يُقَال لَا يَلْزَم مِنْ الِاسْتِغَاثَة الْمُقَاتَلَة فَقَدْ يُغِيث وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ قِتَال اِنْتَهِي . أَيْ يَأْمُرنَا إِذَا قَاتَلْنَا بِالْجَمَاعَةِ وَالصَّبْر السَّكِينَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@

الصفحة 229