كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
2244 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( خَيْر الصَّحَابَة )
: بِالْفَتْحِ جَمْع صَاحِب وَلَمْ يُجْمَع فَاعِل عَلَى فَعَالَة غَيْر هَذَا . كَذَا فِي النِّهَايَة
( أَرْبَعَة )
: قَالَ الْغَزَالِيّ : الْمُسَافِر لَا يَخْلُو عَنْ رَجُل يَحْتَاج إِلَى حِفْظه وَعَنْ حَاجَة يَحْتَاج إِلَى التَّرَدُّد فِيهَا ، وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَة لَكَانَ الْمُتَرَدِّد فِي الْحَاجَة وَاحِدًا فَيَتَرَدَّد فِي السَّفَر بِلَا رَفِيق ، فَلَا فَيَخْلُو عَنْ ضِيق الْقَلْب لِفَقْدِ الْأَنِيس ، وَلَوْ تَرَدَّدَ اِثْنَانِ كَانَ الْحَافِظ لِلرَّحْلِ وَحْده فَلَا يَخْلُو عَنْ الْخِدْر وَعَنْ ضِيق الْقَلْب ، فَإِذًا مَا دُون الْأَرْبَعَة لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ ، وَالْخَامِس زِيَادَة بَعْد الْحَاجَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ خَيْر الصَّحَابَة أَرْبَعَة أَنْفَار ، وَظَاهِره أَنَّ مَا دُون الْأَرْبَعَة مِنْ الصَّحَابَة مَوْجُود فِيهَا أَصْل الْخَيْر مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن السَّفَر وَالْحَضَر ، وَلَكِنَّهُ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب الْمُتَقَدِّم ظَاهِره أَنَّ مَا دُون الثَّلَاثَة عُصَاة ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله شَيْطَان أَيْ عَاصٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هَذَا الزَّجْر زَجْر أَدَب وَإِرْشَاد لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِد مِنْ الْوَحْشَة وَالْوَحْدَة وَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَالْحَقّ أَنَّ النَّاس يَتَبَايَنُونَ فِي ذَلِكَ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الزَّجْر عَنْهُ لِحَسْمِ الْمَادَّة فَلَا يَتَنَاوَل مَا إِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَة لِذَلِكَ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوس وَالطَّلِيعَة ، كَذَا فِي النَّيْل
( وَخَيْر السَّرَايَا )
: جَمْع سَرِيَّة وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْجَيْش تَخْرُج مِنْهُ تُغِير وَتَرْجِع إِلَيْهِ . قَالَهُ النَّوَوِيّ .
قَالَ اِبْن رَسْلَان : قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هِيَ الْخَيْل تَبْلُغ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوهَا . قَالُوا : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْل وَتُخْفِي ذَهَابهَا ، فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة ، سَرَى وَأَسْرَى إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا . وَضَعَّفَ اِبْن الْأَثِير ذَلِكَ وَعِبَارَته : وَهِيَ الطَّائِفَة مِنْ الْجَيْش يَبْلُغ أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةٍ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ وَالْجَمْع السَّرَايَا ، سُمُّوا بِذَلِكَ@
الصفحة 269