كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا أَقْوَامًا مِنْ قَبَائِل مُخْتَلِفَة تَرَكُوا أَوْطَانهمْ وَهَجَرُوهَا فِي اللَّه تَعَالَى ، وَاخْتَارُوا الْمَدِينَة وَطَنًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَكْثَرِهِمْ بِهَا زَرْع وَلَا ضَرْع ، فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِق عَلَيْهِمْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ أَيَّام حَيَاته ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَعْرَابِ وَسُكَّان الْبَدْو فِي ذَلِكَ حَظّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا شَهِدَ الْوَقْعَة أَخَذَ سَهْمه وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْله فَكَانَ فِيهِمْ
( وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ )
: أَيْ مِنْ الْجِهَاد وَالنَّفِير أَيْ وَقْت دُعُوا إِلَيْهِ لَا يَتَخَلَّفُونَ . وَالْأَعْرَاب مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ وَقَاتَلَ أُخِذَ سَهْمه ، وَمَنْ لَمْ يَخْرُج فِي الْبَعْث فَلَا شَيْء لَهُ مِنْ الْفَيْء وَلَا عُتْب عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْمُجَاهِدِينَ كِفَايَة ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
( فَإِنْ أَبَوْا )
: أَيْ عَنْ التَّحَوُّل
( كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ )
: أَيْ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْبَوَادِي
( يُجْرَى عَلَيْهِمْ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( حُكْم اللَّه )
: مِنْ وُجُوب الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيْرهمَا وَالْقِصَاص وَالدِّيَة وَنَحْوهمَا
( فِي الْفَيْء وَالْغَنِيمَة )
الْغَنِيمَة : مَا أُصِيبَ مِنْ مَال أَهْل الْحَرْب وَأَوْجَفَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَاب ، وَالْفَيْء هُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد
( فَإِنْ هُمْ أَبَوْا )
: أَيْ عَنْ قَبُول الْإِسْلَام
( فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاء الْجِزْيَة )
: هَذِهِ هِيَ الْخَصْلَة الثَّانِيَة
( فَإِنْ أَجَابُوا )
: أَيْ قَبِلُوا بَذْل الْجِزْيَة
( فَاقْبَلْ مِنْهُمْ )
: أَيْ الْجِزْيَة
( فَإِنْ أَبَوْا )
: أَيْ عَنْ الْجِزْيَة
( فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلهمْ )@
الصفحة 272