كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

وقال الشافعي وقد قيل من مر بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة
وروى فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه
والكتاب والحديث الثابت
أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه
والحديث الذي أشار إليه الشافعي رواه الترمذي من حديث يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ثم قال هذا حديث حسن
فاختلف الفقهاء في القول بموجب هذه الأحاديث
فذهبت طائفة منهم إلى أنها محكمة وأنه يسوغ الأكل من الثمار وشرب اللبن لضرورة وغيرها
ولا ضمان عليه
وهذا المشهور عن أحمد وقالت طائفة لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ثبوت العوض في ذمته
وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة واحتج لهذا القول بحجج
إحداها قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم والتراضي منتف في هذه الصورة
الثانية الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منهما كان قد أكل مال اليتيم ظلما فيدخل تحت الوعيد
الثالثة ما خرجاه في الصحيحين من حديث أبي بكرة
أن النبي صلى الله عليه

الصفحة 278