كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
وسلم قال في خطبته في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذه في شهركم هذا ومثله في صحيح مسلم عن جابر
الرابعة ما في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي قال كل المسلم على المسلم حرام
دمه وماله وعرضه
الخامسة ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من حديث ابن عباس أن النبي خطب في حجة الوداع فذكر الحديث
وفيه ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس
السادسة ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر عن النبي أنه قام فقال لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته الحديث
السابعة أن هذا مال من أموال المسلم فكان محترما كسائر أمواله
قال الأولون ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أحاديث الجواز إلا حديث ابن عمر فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة
وسيأتي بيان الجمع بينهما إن شاء الله
أما قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فلا يتناول محل النزاع
فإن هذا أكل بإباحة الشارع فكيف يكون باطلا
وليس هذا من باب تخصيص العام في شيء بل هذه الصورة لم تدخل في الآية كما لم يدخل فيها أكل الوالد مال ولده
وأيضا فلأنه إنما يدل على تحريم الأكل بالباطل الذي لم يأذن فيه الشارع ولا المالك فإذا وجد الإذن الشرعي أو الإذن من المالك لم يكن باطلا
ومعلوم أن إذن الشرع أقوى من إذن المالك
فما أذن فيه الشرع أحل مما أذن فيه المالك