كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

ولهذا كانت الغنائم من أحل المكاسب وأطيبها ومال الولد بالنسبة إلى الأب من أطيب المكاسب وإن لم يأذن له الولد
وأيضا فإنه من المستحيل أن يأذن النبي فيما حرمه الله ومنع منه
فعلم أن الآية لا تتناول محل النزاع أصلا
وبهذا خرج الجواب عن الدليل الثاني وهو كونه مثل كونه مثل مال اليتيم مع أن قوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية يدل على أنه إنما يستحق
الوعيد من أكلها أكلا غير مأذون فيه شرعا فأما ما أذن فيه الشارع منها فلا يتناوله الوعيد
ولهذا كان للفقير أن يأكل منها أقل الأمرين من حاجته أو قدر عمله
ولم يكن ذلك ظلما لإذن الشارع فيه
وهذا هو بعينه الجواب عن قوله إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام فإن التحريم يتناول مالم يقع فيه الإذن من الشارع ولا من المالك وأما ما أذن فيه منهما أو من أحدهما فليس بحرام
ولهذا ينتزع منه الشقص المشفوع فيه بغير رضاه لإذن الشارع وينتزع منه ما تدعو إليه ضرورة من طعام أو شراب إما مجانا على أحد القولين أو بالمعارضة على القول الآخر
ويكره على إخراج ماله لأداء ما عليه من الحقوق وغير ذلك
وهذه الصور وأمثالها ليست مستثناة من هذه النصوص بل النصوص لم تتناولها ولا أريدت بها قطعا
وأما حديث ابن عمر لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه فحديث صحيح متفق على صحته
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في جواز احتلاب الماشية للشرب
ولا خلاف في مذهبه أنه لا يجوز احتلابها لغيره وهو كالخبنة في الثمار فمنعه في إحدى الروايتين أخذا بحديث ابن عمر وجوزه في الأخرى أخذا بحديث سمرة
ومن رجح المنع قال حديث ابن عمر أصح
فإن حديث سمرة من رواية الحسن

الصفحة 280