كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

عنه وهو مختلف في سماعه منه
وأما حديث ابن عمر فمن رواية الليث وغيره عن نافع عنه
ولا ريب في صحته
قالوا والفرق بينه وبين الثمرة
أن اللبن مخزون في الضرع كخزن الأموال في خزانتها ولهذا شبهها النبي بذلك وأخبر أن استخراجها من الضروع كاستخراج الأموال من الخزائن بكسرها
وهذا بخلاف الثمرة فإنها ظاهرة بادية في الشجرة غير مخزونة
فإذا صارت إلى الخزانة حرم الأكل منها إلا بإذن المالك
قالوا وأيضا فالشهوة تشتد إلى الثمار عند طيبها
لأن العيون تراها والنفوس شديدة الميل إليها
ولهذا جوز النبي فيها المزابنة في خمسة أوسق أو دونها في العرايا لما شكوا إليه شهوتهم إليها وأنه لا ثمن بأيديهم بخلاف اللبن فإنه لا يرى ولا تشتد الشهوة إليه كاشتدادها إلى الثمار
قالوا وأيضا فالثمار لا صنع فيها للآدمي بحال بل هي خلق الله سبحانه لم تتولد من كسب
آدمي ولا فعله بخلاف اللبن فإنه لا يتولد من عين مال المالك وهو العلف
وإن كانت سائمة فلا بد من قيامه عليها ورعيه إياها ولا بد من إعالته لها كل وقت
وهذا وإن كان في الثمار إلا أنه بالنسبة إلى الماشية قليل جدا فإنه لا يحتاج أن يقوم على الشجر كل يوم فمؤنتها أقل من مؤنة الماشية بكثير
فهي بالمباحات أشبه من ألبان المواشي إلا إن اختصاص أربابها بأرضها وشجرها أخرجها عن حكم المباحات المشتركة التي يسوغ أكلها ونقلها فعمل الشبه في الأكل الذي لا يجحف المالك دون النقل المضر له
فهذه الفروق إن صحت بطل إلحاق الثمار بها في المنع
وكان المصير إلى حديث المنع في اللبن أولى وإن كانت غير مؤثرة ولا فرق بين البابين كانت الإباحة شاملة لهما
وحينئذ فيكون فحديث النهي متناولا للمحتلب غير الشارب
بل محتلبه كالمتخذ خبنة من الثمار
وحديث الإباحة متناول للمحتلب الشارب فقط دون غيره
ويدل على هذا التفريق قوله في حديث سمرة فليحتلب

الصفحة 281