كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

وليشرب ولا يحمل فلو احتلب للحمل كان حراما عليه
فهذا هو الاحتلاب المنهى عنه في حديث ابن عمر
والله أعلم
ويدل عليه أيضا أن في حديث المنع ما يشعر بأن النهي إنما هو عن نقل اللبن دون شربه
فإنه قال أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته فينتثل طعامه
ومما يدل على الجواز حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سئل عن التمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وهو من رواية محمد بن عجلان عن عمرو ومحمد بن عجلان احتج به مسلم
والحديث حسن أخرجه أهل السنن
فإن قيل
فهذا دليل على جواز أكل المحتاج ونحن نقول له أن يأكل عند الضرورة وعليه القيمة وقوله
لا شيء عليه هو نفي للعقوبة لا للغرم
فالجواب أن هذا الحديث روي بوجهين أحدهما وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ خبنة فليس عليه شيء
وهذا صريح في أن الأكل لا شيء عليه وإنما يجب الضمان على من اتخذ خبنة
ولهذا جعلهما قسمين
واللفظ الثاني قوله ومن أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة
وهذا صريح في أن الأكل منه لحاجة لا شيء عليه وأن الضمان إنما يجب على المخرج منه غير
ما أكله
والمنازعون لا يفرقون بل يوجبون الضمان على الآكل والمخرج معا ولا يفرقون فيه بين المحتاج وغيره
وهذا جمع بين ما فرق الرسول بينه والنص صريح في إبطاله
فالحديث حجة على اللفظين معا
فإن قيل فالمجوزون لا يخصون الإباحة بحال الحاجة بل يجوزون الأكل للمحتاج وغيرها فقد جمعوا بين ما فرق الشارع بينه قيل الحاجة المسوغة للأكل أعم من الضرورة والحكم معلق بها ولا ذكر للضرورة فيه وإنما الجواز دائر مع الحاجة وهو نظير تعليق بيع العرايا بالحاجة

الصفحة 282