كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

من النبي له عن
سنبله وهذا خطأ بين
فإن المأمور له بالوسق إنما هو آكل السنبل عباد بن شرحبيل والسياق لا يدل إلا عليه
والنبي رد إليه ثوبه وأطعمه وسقا
ولفظ أبي داود صريح في ذلك فإنه قال فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا
ومما يدل على الجواز أيضا ما رواه الترمذي
حدثنا ابن أبي الشوارب حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن النبي قال من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة وهذا الحديث وإن كان معلولا قال الترمذي في كتاب العلل الكبير له سألت محمدا عن هذا الحديث فقال يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها
تم كلامه
وقال يحيى بن معين هذا الحديث غلط
وقال أبو حاتم الرازي يحيى بن سليم هذا محله الصدق وليس بالحافظ ولا يحتج به
وقال النسائي ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمرو ولكن لو حاكمنا منازعينا من الفقهاء إلى أصولهم لكان هذا الحديث حجة على قولهم
لأن يحيى بن سليم من رجال الصحيحين وهو لو انفرد بلفظة أو رفع أو اتصال وخالفه غيره فيه لحكموا له ولم يلتفتوا إلى من خالفه ولو كان أوثق وأكثر فكيف إذا روى مالم يخالف فيه بل له أصول ونظائر
ولكنا لا نرضى بهذه الطريقة فالحديث عندنا معلول وإنما سقناه اعتبارا لا اعتمادا
والله أعلم
فإن قيل فما تصنعون بالحديث الذي رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب عن ابن جريج عن عطاء قال رخص رسول الله للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة وهذا التقييد يبين المراد من سائر الأحاديث
قيل هذا من المراسيل التي لا يحتج بها فضلا عن أن يعارض بها المسندات الصحيحة ثم ولو كان حجة فهو لا يخالف ما ذكرنا من الأحاديث بل منطوقه يوافقنا ومفهومه يدل على أن غير المضطر يخالف المضطر في ذلك وهذا حق والمفهوم لا عموم له بل فيه تفصيل
ومما يدل على الجواز أيضا حديث أبي سعيد وقد تقدم وإسناده على شرط

الصفحة 284