كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

والجواب عن هذا أن دخولهم إياها معصية في نفس الأمر وكان الواجب عليهم أن لايبادروا وأن يتثبتوا حتى يعلموا هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر فكانت عقوبتهم أنهم لم يزالوا فيها
وقوله أبدا لا يعطي خلودهم في نار جهنم
فإن الإخبار إنما هو عن نار الدنيا
والأبد كثيرا ما يراد به أبد الدنيا
قال تعالى في حق اليهود ولن يتمنوه أبدا وقد أخبر عن الكفار أنهم يتمنون الموت في النار ويسألون ربهم أن يقضي عليهم بالموت
وقد جاء في بعض الروايات أن هذا الرجل كان مازحا وكان معروفا بكثرة المزاح والمعروف أنهم أغضبوه حتى فعل ذلك
وفي الحديث دليل أن على من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيا وأن ذلك لا يمهد له عذرا عند الله بل إثم المعصية لاحق له وإن كان لولا الأمر لم يرتكبها
وعلى هذا يدل هذا الحديث وهو وجهه وبالله التوفيق

الصفحة 290