كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بعض أهل العلم إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره
وهذا حسن جدا
والذي يظهر من معنى الحديث أن النار هي شعار القوم عند النزول وعلامتهم وهي تدعو إليهم والطارق يأنس بها فإذا ألم بها جاور أهلها وسالمهم
فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة فإنها إنما توقد في معصية الله ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه فكيف تتفق الناران وهذا شأنهما وهذا من أفصح الكلام وأجزله المشتمل على المعنى الكثير الجليل بأوجز عبارة
وقد روى النسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يارسول الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه أن لا آتيك ولا آتي دينك وإني كنت امرءا لا أعقل شيئا إلا علمني الله ورسوله
وإني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا إلينا قال
بالإسلام
قلت وما آيات الإسلام قال أن تقول أسلمت وجهي إلى الله وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة
كل المسلم على المسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله من مشرك بعد ما يسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين
وقد ذكر أبو داود من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله وفي المراسيل لأبي داود عن مكحول عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تتركوا الذرية إزاء العدو