كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

لَا تَرَاءَى . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ يَلْزَم الْمُسْلِم وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَد مَنْزِله عَنْ مَنْزِل الْمُشْرِك وَلَا يَنْزِل بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِنْ أُوقِدَتْ فِيهِ نَاره تَلُوح وَتَظْهَر لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِله ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِل مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ حَثّ عَلَى الْهِجْرَة . وَالتَّرَائِي تَفَاعُل مِنْ الرُّؤْيَة ، يُقَال تَرَاءَى الْقَوْم إِذَا رَأَى بَعْضهمْ بَعْضًا ، وَتَرَاءَى الشَّيْء ، أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْته . وَإِسْنَاد التَّرَائِي إِلَى النَّار مَجَاز مِنْ قَوْلهمْ دَارِي تَنْظُر مِنْ دَار فُلَان أَيْ تُقَابِلهَا . يَقُول نَارَاهُمَا تَخْتَلِفَانِ هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّه وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان فَكَيْف يَتَّفِقَانِ . وَالْأَصْل فِي تَرَاءَى تَتَرَاءَى فَحَذَفَ إِحْدَى التَّائَيْنِ تَخْفِيفًا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَة وُجُوه : قِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي حُكْمهمَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه فَرَّقَ بَيْن دَارَيْ الْإِسْلَام وَالْكُفْر فَلَا يَجُوز لِمُسْلِمٍ أَنْ يُسَاكِن الْكُفَّار فِي بِلَادهمْ حَتَّى إِذَا أَوْقَدُوا نَارًا كَانَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يَرَاهَا . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَتَّسِم الْمُسْلِم بِسِمَةِ الْمُشْرِك وَلَا يَتَشَبَّه بِهِ فِي هَدْيه وَشَكْله . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَمَاعَة رَوَوْهُ مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَالَ وَهَذَا أَصَحّ ، وَذَكَرَ أَنَّ أَكْثَر أَصْحَاب إِسْمَاعِيل يَعْنِي اِبْن أَبِي خَالِد لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَرِير أَوْ ذُكِرَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ الصَّحِيح مُرْسَل وَلَمْ يُخَرِّجْهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا مُرْسَلًا وَاَللَّه أَعْلَم .
اي الفرار يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب والزحف الجيش يزحفون@

الصفحة 305