كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِير بِالْجَاسُوسِ بِغَيْرِ أَمَان كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ " بَاب الْحَرْبِيّ إِذَا دَخَلَ دَار الْإِسْلَام بِغَيْرِ أَمَان " قَالَهُ بَعْض شُيُوخنَا وَيُؤَيِّدهُ قَوْل اِبْن رَسْلَان الْآتِي .
قُلْت : وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف أَنَّ الْكَافِر الْحَرْبِيّ طَالِبًا لِلْأَمْنِ إِذَا دَخَلَ دَار الْإِسْلَام حَالَة الْأَمْن فَظَهَرَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهُ جَاسُوس يَحِلّ قَتْله وَاَللَّه أَعْلَم .
2281 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَيْن )
: فَاعِل أَتَى
( وَهُوَ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَاو لِلْحَالِ
( فَجَلَسَ )
: أَيْ الْجَاسُوس . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : أَيْ جَلَسَ عِنْد أَصْحَابه بِغَيْرِ أَمَان ، فَإِنَّ الْبُخَارِيّ بَوَّبَ عَلَيْهِ بَاب الْحَرْبِيّ إِذَا دَخَلَ دَار الْإِسْلَام بِغَيْرِ أَمَان اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْفَتْح : قَوْله بِغَيْرِ أَمَان أَيْ هَلْ يَجُوز قَتْله وَهِيَ مِنْ مَسَائِل الْخِلَاف . قَالَ مَالِك : يُخَيَّر فِيهِ الْإِمَام وَحُكْمه حُكْم أَهْل الْحَرْب . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ : إِنْ اِدَّعَى أَنَّهُ رَسُول قُبِلَ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد : لَا يُقْبَل ذَلِكَ مِنْهُ . قَالَ اِبْن الْمُنِير : تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ بِالْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَان ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيث الْمُتَعَلِّق بِعَيْنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ جَاسُوسهمْ ، وَحُكْم الْجَاسُوس مُخَالِف لِحُكْمِ الْحَرْبِيّ الْمُطْلَق الدَّاخِل بِغَيْرِ أَمَان فَالدَّعْوَى أَعَمّ مِنْ الدَّلِيل .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَاسُوس الْمَذْكُور أَوْهَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ أَمَان ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَته مِنْ التَّجَسُّس اِنْطَلَقَ مُسْرِعًا فَفَطِنَ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ حَرْبِيّ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَان اِنْتَهَى@

الصفحة 315