كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

سُفْيَان بِلَفْظِ : وَكَانَ الزُّهْرِيّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث قَالَ وَأَخْبَرَنِي اِبْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ عَمّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ إِلَى اِبْن أَبِي الْحُقَيْق نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان مُرْسَلًا كَأَبِي دَاوُدَ ، كَذَا فِي النَّيْل .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
2299 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَمَّرَهُ )
: مِنْ التَّأْمِير أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا
( إِلَّا رَبّ النَّار )
: أَيْ اللَّه تَعَالَى ، وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي ، وَهُوَ نَسْخ لِأَمْرِهِ السَّابِق . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : قَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي التَّحْرِيق فَكَرِهَهُ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ بِسَبَبِ كُفْر أَوْ قِصَاصًا ، وَأَجَازَهُ عَلِيّ وَخَالِد بْن الْوَلِيد . وَقَالَ الْمُهَلَّب : لَيْسَ هَذَا النَّهْي عَلَى التَّحْرِيم بَلْ عَلَى سَبِيل التَّوَاضُع ، وَقَدْ سَمَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَعْيُن الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ الْمُحْمَى وَحَرَّقَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اللَّائِط بِالنَّارِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَة وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّة فِيهِ لِلْجَوَازِ ، فَإِنَّ قِصَّة الْعُرَنِيِّينَ كَانَتْ قِصَاصًا أَوْ مَنْسُوخَة ، وَتَجْوِيز الصَّحَابِيّ مُعَارَض بِمَنْعِ صَحَابِيّ غَيْره اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@

الصفحة 333