كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
صلى الله عليه و سلم بعرفة ومزدلفة ولا تأثير للنسك في القصر بحال فإن الشارع إنما علل القصر بالسفر فهو الوصف المؤثر فيه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سمي مسيرة البريد سفرا في قوله لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريدا إلا مع ذي محرم وقال تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا يدخل فيه كل سفر طويل أو قصير
وقال صلى الله عليه و سلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض
وإذا سافرتم في الجدب فبادروا بها نقبها وهذا يعم كل سفر ولم يفهم منه أحد اختصاصه باليومين فما زاد
ونهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ونهى أن يسافر الرجل وحده وأخبر أن دعوة المسافر مستجابة وكان نيتعوذ من وعثاء السفر وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه
ومعلوم أن شيئا من هذه الأسفار لا يختص بالطويل
ولا أنه لو سافر دون اليومين لم يقرع بين نسائه
ولم يقض للمقيمات
فما الذي أوجب تخصيص اسم السفر بالطويل بالنسبة إلى القصر والفطر دون غيرهما
قالوا وأين معنا في الشريعة تقسيم الشارع السفر إلى طويل وقصير واختصاص أحدهما بأحكام لا يشاركه فيها الآخر