كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
أَحَدكُمْ إِنِّي قُمْت رَمَضَان كُلّه " قَالَ قَتَادَةُ : فَاَللَّه أَعْلَم أَخَشِيَ التَّزْكِيَة عَلَى أُمَّته أَوْ يَقُول لَا بُدّ مِنْ رَاقِد أَوْ غَافِل . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ قَائِله قَتَادَةُ
( لَا بُدّ مِنْ نَوْمَة أَوْ رَقْدَة )
: قَالَ السِّنْدِيُّ : لَا يَخْفَى أَنَّ النَّوْم لَا يُنَافِي الصَّوْم ، فَهَذَا التَّعْلِيل يُفِيد مَنْع أَنْ يَقُول صُمْته وَقُمْته جَمِيعًا لَا أَنْ يَقُول صُمْته ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون وَجْه الْمَنْع أَنَّ مَدَار الصِّيَام وَالْقِيَام عَلَى الْقَبُول وَهُوَ مَجْهُول . وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه " أَوْ قَالَ لَا بُدّ مِنْ غَفْلَة وَرَقْدَة " أَيْ فَيَعْصِي فِي حَال الْغَفْلَة بِوَجْهٍ لَا يُنَاسِب الصَّوْم ، فَكَيْف يَدَّعِي بَعْد ذَلِكَ الصَّوْم لِنَفْسِهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
2063 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَمَّا يَوْم الْأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ )
: خَبَر الْيَوْم
( مِنْ لَحْم نُسُكِكُمْ )
: بِضَمِّ السِّين وَيَجُوز سُكُونُهَا أَيْ أُضْحِيَّتكُمْ . قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : وَفَائِدَة وَصْف الْيَوْمَيْنِ الْإِشَارَة إِلَى الْعِلَّة فِي وُجُوب فِطْرهمَا وَهِيَ الْفَصْل مِنْ الصَّوْم وَإِظْهَار تَمَامه وَحْده بِفِطْرِ مَا بَعْده ، وَالْآخَر لِأَجْلِ النُّسُك الْمُتَقَرَّب بِذَبْحِهِ لِيُؤْكَل مِنْهُ ، وَلَوْ شُرِعَ صَوْمه لَمْ يَكُنْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الذَّبْح فِيهِ مَعْنًى ، فَعَبَّرَ عَنْ عِلَّة التَّحْرِيم بِالْأَكْلِ مِنْ النُّسُك لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم النَّحْر . وَقَوْله هَذَيْنِ فِيهِ التَّغْلِيب وَذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِر يُشَار @
الصفحة 61