كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

وروى البخاري في صحيحه عن جويرية بنت الحرث أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليهايوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا
قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا
قال فأفطري وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة يوم عيد
فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده وعند النسائي عن عبد الله بن عمرو القاري قال سمعت أبا هريرة يقول ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة محمد صلى الله عليه و سلم ورب البيت نهى عنه وروى النسائي أيضا عن محمد بن سيرين عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ياأبا الدرداء لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي
فذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بهذه الأحاديث
منهم أبو هريرة وسلمان وقال به أحمد والشافعي
وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره
وفي الموطأ قال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهي عن صيام يوم الجمعة
وصيامه حسن
وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه
وأراه كان يتحراه
قال الداودي لم يبلغ مالكا هذا الحديث
ولو بلغه لم يخالفه
وقد روى النسائي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة وإسناده صحيح
ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهي
إذ ليس فيه أنه كان يفرده بالصوم
والنهي إنما هو عن الإفراد فمتى وصلهن بغيره زال النهي

الصفحة 65