كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
وَمَنْعهَا عَنْ وَطْء النِّسَاء وَغِشْيَانهنَّ فِي نَهَار
( صُمْ مِنْ الْحُرُم )
: بِضَمَّتَيْنِ أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم وَهِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي كِتَابه فَقَالَ { إِنَّ عِدَّة الشُّهُور عِنْد اللَّه اِثْنَا عَشَر شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حُرُم } وَهِيَ شَهْر رَجَب وَذِي الْقِعْدَة وَذِي الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم . وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ كَمْ الْأَشْهُر الْحُرُم ؟ فَقَالَ أَرْبَعَة ثَلَاثَة سَرْد وَوَاحِد فَرْد اِنْتَهَى
( وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَة )
: أَيْ صُمْ مِنْهَا مَا شِئْت ، وَأَشَارَ بِالْأَصَابِعِ الثَّلَاثَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَزِيد عَلَى الثَّلَاث الْمُتَوَالِيَات وَبَعْد الثَّلَاث يَتْرُك يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَالْأَقْرَب أَنَّ الْإِشَارَة لِإِفَادَةِ أَنَّهُ يَصُوم ثَلَاثًا وَيَتْرُك ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَم قَالَهُ السِّنْدِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ فِيهِ عَنْ مُجِيبَة الْبَاهِلِيّ عَنْ عَمّه ، وَقَالَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي مُجِيبَة الْبَاهِلِيّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمّه ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ مُجِيبَة يَعْنِي الْبَاهِلِيَّة قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ عَمِّي ، وَسَمَّى أَبَاهَا عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث فَقَالَ سَكَنَ الْبَصْرَة وَرَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : أَبُو مُجَيِّئَة الْبَاهِلِيَّة أَوْ عَمّهَا سَكَنَ الْبَصْرَة وَرَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَلَمْ يُسَمِّهِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث ، وَذَكَرَهُ اِبْن نَافِع فِي مُعْجَم الصَّحَابَة وَقَالَ فِيهِ عَنْ مُجِيبَة عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمّهَا ، وَسَمَّاهُ أَيْضًا عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَاف كَمَا تَرَى . وَأَشَارَ بَعْض شُيُوخنَا إِلَى تَضْعِيفه لِذَلِكَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ . وَمُجِيبَة بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث اِنْتَهَى .@
الصفحة 81