كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
2075 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ يَصُوم حَتَّى نَقُول لَا يُفْطِر وَيُفْطِر حَتَّى نَقُول لَا يَصُوم )
: قَالَ النَّوَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّ مُرَاد سَعِيد بْن جُبَيْر بِهَذَا الِاسْتِدْلَال أَنَّهُ لَا نَهْي عَنْهُ وَلَا نَدْب فِيهِ لِعَيْنِهِ بَلْ لَهُ حُكْم بَاقِي الشُّهُور ، وَلَمْ يَثْبُت فِي صَوْم رَجَب نَهْي وَلَا نَدْب وَلَا نَهْي لِعَيْنِهِ ، وَلَكِنَّ أَصْل الصَّوْم مَنْدُوب إِلَيْهِ . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ إِلَى الصَّوْم مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم وَرَجَب أَحَدهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .
نقص في الصفحات من 83-87
2079-
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَصُوم حَتَّى نَقُول لَا يُفْطِر )
: فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ لَا يُخْلِيَ شَهْرًا مِنْ صِيَام ، وَأَنَّ صَوْم النَّفْل غَيْر مُخْتَصّ بِزَمَانٍ مُعَيَّن بَلْ كُلّ السَّنَة صَالِحَة لَهُ إِلَّا رَمَضَان وَالْعِيد وَالتَّشْرِيق . قِيلَ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه فِي وَقْت وَيَصُوم بَعْضه فِي سَنَة أُخْرَى . وَقِيلَ كَانَ يَصُوم تَارَة مِنْ أَوَّله ، وَتَارَة مِنْ آخِره ، وَتَارَة بَيْنهمَا وَمَا يُخْلِي مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَام لَكِنْ فِي سِنِينَ . وَقِيلَ فِي تَخْصِيص شَعْبَان بِكَثْرَةِ الصَّوْم لِكَوْنِهِ تَرْتَفِع فِيهِ أَعْمَال الْعِبَاد ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .
فَإِنْ قِيلَ : تَقَدَّمَ أَنَّ أَفْضَل الصَّوْم بَعْد رَمَضَان صَوْم الْمُحَرَّم فَكَيْف أَكْثَرَ مِنْهُ فِي شَعْبَان دُون الْمُحَرَّم ؟ فَالْجَوَاب لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَم فَضْل الْمُحَرَّم إِلَّا فِي آخِر الْحَيَاة قَبْل التَّمَكُّن مِنْ صَوْمه ، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار تَمْنَع مِنْ إِكْثَار الصَّوْم فِيهِ كَسَفَرٍ وَمَرَض وَغَيْرهمَا . قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا يَسْتَكْمِل غَيْر رَمَضَان لِئَلَّا يُظَنّ وُجُوبه . قَالَهُ النَّوَوِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .@

الصفحة 83