كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

اشتبه على بعض رواته عمر بن ثابت بعدي بن ثابت وتأكد الوهم فجعله عن البراء بن عازب لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه
وقد اختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث
فدهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها
منهم الشافعي وأحمد وابن المبارك وغيرهم
وكرهها آخرون
منهم مالك
وقال مطرف كان مالك يصومها في خاصة نفسه
قال وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجاهلية ذلك برمضان
فأما من يرغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه
وقد اعترض بعض الناس على هذه الأحاديث باعتراضات نذكرها ونذكر الجواب عنها إن شاء الله تعالى
الاعتراض الأول تضعيفها
قالوا وأشهرها حديث أبي أيوب ومداره على سعد بن سعيد وهو ضعيف جدا تركه مالك وأنكر عليه هذا الحديث وقد ضعفه أحمد وقال الترمذي تكلموا فيه من قبل حفظه
وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعيد
وجواب هذا الاعتراض أن الحديث قد صححه مسلم وغيره
وأما قولكم يدور على سعد بن سعيد فليس كذلك بل قد رواه صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد اخو سعد المذكور وعبد ربه بن سعيد وعثمان بن عمر الخزاعي
أما حديث صفوان فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان
وأما حديث يحيى بن سعيد فرواه النسائي عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد متفق عليهما عن عتبة بن أبي حكيم
وثقة الرازيان وابن معين وابن حبان عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام وعبدالملك بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وإسماعيل بن إبراهيم الصائغ ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن عمر به
فإن قيل فقد رواه حفص بن غياث وهو اثبت ممن ذكرت عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت فدل على أن يحيى بن سعيد

الصفحة 89