كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

لم يروه عن عمر بن ثابت وإلا لما رواه عن أخيه عنه ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء فقد اختلف فيه
قيل رواية عبد الملك ومن معه عن يحيي بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غياث لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه كذلك ثم سمعه من عمر ولهذا نظائر كثيرة وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن أخيه يحيى بن سعيد عن عمر فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه سعد فقذ اتفقت فيه رواية الإخوة الثلاثة له بعضهم عن بعض
وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي وكذلك حديث عثمان بن عمرو الخزاعي
وبالجملة فلم ينفرد به سعد سلمنا انفراده لكنه ثقة صدوق روى له مسلم وروى عنه شعبة وسفيان الثوري وابن عيينة وابن جريج وسليمان بن بلال وهؤلاء أئمة هذا الشأن
وقال أحمد كان شعبة أمة وحدة في هذا الشأن قال عبد الله يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته
للرجال وقال محمد بن سعد شعبة أول من فتش عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين وصار علما يقتدى به وتبعه عليه بعده أهل العراق
وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي فصحيح
وأما ما نقلتم عن ابن حبان فإنما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وليس في كتابه غيره وأما سعد بن سعيد الأنصارى المدني فإنما ذكره في كتاب الثقات وقد قال أبو حاتم الرازي عن ابن معين سعد بن سعيد صالح وقال محمد بن سعد ثقة قليل الحديث وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول كان سعد بن سعيد مؤديا يعني أنه كان يحفظ ويؤدي ما سمع
وقال ابن عدي له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ولا أرى بحديثه بأسا مقدار ما يرويه ومثل هذا إنما ينفي ما ينفرد به أو يخالف به الثقات فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس فلا يطرح حديثه
سلمنا ضعفه لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطىء فيه بقرائن ومتابعات ولشواهد دلته على ذلك وإن كان قد عرف خطؤه في غيره فكون الرجل يخطىء في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطىء فيه وهكذا حكم كثير من

الصفحة 90