كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

الأحاديث التي خرجاها وفي إسنادها من تكلم فيه من جهة حفظه فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجدا لها متابعا
وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أن الحديث الذي روياه أو أحدهما واحتجا برجاله أقوى من حديث احتجا برجاله ولم يخرجاه فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح السند
فإن قيل فلم لا أخرجه البخاري قيل هذا لا يلزم لأنه رحمه الله لم يستوعب الصحيح وليس سعد بن سعيد من شرطه على أنه قد استشهد به في صحيحه فقال في كتاب الزكاة وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عمارة بن غزية عن ابن عباس عن أبيه عن النبي صلى الله أحد جبل يحبنا ونحبه
الاعتراض الثاني أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت فرواه أبو عبدالرحمن المقري عن سعيد عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفا ذكره النسائي
وأخرجه أيضا من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب وهذا يدل على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة حيث لم يذكر محمد بن المنكدر بين عمر بن ثابت وأبي أيوب وقد رواه إسماعيل بن عياش عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب
فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلا
ورواه أبو داود الطيالسي عن ورقاء بن عمر اليشكري عن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب
وهذا الاختلاف يوجب ضعفه
والجواب أن هذا لا يسقط الاحتجاج به أما رواية عبد ربه بن سعيد له موقوفا فإما أن يقال الرفع زيادة
وإما أن يقال هو مخالفة وعلى التقديرين فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ فإن صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد وهما إمامان جليلان وسعد بن سعيد وهو ثقة محتج به في الصحيح اتفقوا على رفعه وهم أكثر وأحفظ على أن المقبرى لم يتفق عنه على وقفه
بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي شيخ مسلم وعقيل بن يحيى جميعا عنه عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعا وذكره ابن منده وهو إسناد صحيح موافق لرواية

الصفحة 91