كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
وأيضا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت لرواية ثوبان وغيره له عن النبي وقد ترجم ابن حبان على ذلك في صحيحه فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب وذكر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحرث الذماري عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ورواه ابن ماجه
ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن يحيى بن الحرث به
والوليد مدلس وقد عنعنه فلعله وصله مرة ودلسه أخرى
وقد رواه النسائي من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن سابور وكلاهما عن يحيى بن الحرث الذماري به
ورواه أحمد في المسند عن أبي اليمامة عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحرث به وقد صحح الحديث أبو حاتم الرازي وإسماعيل إذا روى عن الشاميين فحديثه صحيح وهذا إسناد شامي
الاعتراض الثالث أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم
قال مالك في الموطأ ولم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عن أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك تم كلامه قال الحافظ أبو محمد المنذري والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والنواقيس وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد
ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى الفرض ثم قام يتنفل فقام إليه عمر وقال له اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا فقال له رسول الله أصاب الله بك ياابن الخطاب
قالوا فمقصود عمر أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الزمن ظن الجهال أن ذلك من الفرض كما قد شاع عند كثير من العامة أن صبح يوم الجمعة خمس سجدات ولا بد فإذا تركوا قراءة الم تنزيل قرأوا غيرها من سور