كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
فإن قيل الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم العيد فأما وقد تخلل فطر يوم العيد فلا محذور
وهذا جواب أبي حامد الاسفرايني وغيره
قيل فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة
لأنه لما كان واجبا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال الصوم فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن معه هذا المفسدة
والله أعلم
فصل فإن قيل لم قال ست والأيام مذكرة فالأصل أن يقال ستة كما قال الله تعالى سبع ليال وثمانية أيام وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك أم لا وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها أم لا وكيف شبه من فعل ذلك بصيام الدهر فيكون العمل اليسير مشبها بالعمل الكثير ومن جنسه ومعلوم أن من عمل عملا وعمل الآخر بقدره مرتين لا يستويان فكيف يكون بقدره عشر مرات وهل فرق بين قوله فكأنما صام الدهر وبين أن يقال فكأنه قد صام الدهر وهل يدل الحديث على استحباب صيام الدهر لأجل هذا التشبيه أم لا فالجواب أما قوله ست ولم يقل ستة فالعرب إذا عدت الليالي والأيام فإنها تغلب الليالي إذا لم تضف العدد إلى الأيام فمتى أرادوا عد الأيام عدوا الليالي ومرادهم الأيام
قال تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قال الزمخشري ولو قيل وعشرة لكان لحنا
وقال تعالى يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا فهذه أيام بدليل قوله تعالى بعدها إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما فدل الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام وأما قوله تعالى سبع ليال وثمانية أيام فلا تغليب هناك لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه
وأما السؤال الثاني وهو اختصاص شوال ففيه طريقان
أحدهما أن المراد به الرفق بالمكلف لأنه حديث عهد بالصوم فيكون