كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)

أسهل عليه ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل هذا الذي حكاه القرافي من المالكية وهو غريب عجيب
الطريق الثاني أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة خشية الفوات
قال تعالى فاستبقوا الخيرات وقال وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وهذا تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم
قالوا ولا يلزم أن يعطى هذا الفضل لمن صامها في غيره لفوات مصلحة المبادرة والمسارعة المحبوبة لله
قالوا وظاهر الحديث مع هذا القول
ومن ساعده الظاهر فقوله أولى
ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال وإلا لم يكن لذكره فائدة
وقال آخرون لما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضم من حقه وواجبه ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرة له ومسددة لخلل ما عساه أن يقع فيه
فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي يتنفل بها بعدها جابرة ومكملة وعلى هذا تظهر فائدة اختصاصها بشوال والله أعلم
فهذه ثلاث مآخذ
وسوى هذا جواب السؤال الثالث وهو اختصاصها بهذا العدد دون ماهو أقل وأكثر فقد أشار في الحديث إلى حكمته فقال في حديث أبي هريرة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فثلاثين بثلاثمائة وستة بستين وقد صام السنة وكذلك في حديث ثوبان ولفظه من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لفظ ابن ماجه
وأخرجه صاحب المختارة
ولفظ النسائي فيه صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين
فذلك صيام سنة يعني صيام رمضان وستة أيام بعده فهذه هي الحكمة في كونها ستة
وأما ما ذكره بعضهم من أن الستة عدد تام فإنها إذا جمعت أجزاؤها قام منها عدد السنة
فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويكمل بها بخلاف الأربعة والاثني عشر وغيرهما فهذا لا يحسن ولا يليق أن يذكر في أحكام الله ورسوله
وينبغي أن يصان الدين عن التعليل بأمثاله

الصفحة 96