كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 7)
من غيره
ونظير هذا قول النبي لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا تستطيعه
هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر قال لا
قال فذلك مثل المجاهد ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع
فإن قيل يحمل قوله فكأنما صام الدهر على ما عدا الأيام المنهي عن صومها
قيل تعليله حكمة هذه المقابلة وذكره الحسنة بعشر أمثالها وتوزيع الستة والثلاثين يوما على أيام السنة يبطل هذا الحمل
الثاني أن النبي سئل عمن صام الدهر فقال لا صام ولا أفطر وفي لفظ لا صام من صام الأبد فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام الثالث أن النبي ثبت عنه في الصحيحين أنه قال أفضل الصيام صيام داود وفي لفظ لا أفضل من صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم
مع أنه أكثر عملا
وهذا يدل على أنه مكروه لأنه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه
فإن العبارة لا تكون مستوية الطرفين ولا يمكن أن يقال هو أفضل من الفطر بشهادة النص له بالإبطال فتعين أن يكون مرجوحا وهذا بين لكل منصف
ولله الحمد