كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

بِالْعُصُوبَةِ
( إِنَّ السُّدُس الْآخَر )
: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِفَتْحِ الْخَاء وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة بِكَسْرِ الْخَاء ، وَفِي نُسْخَة بِالْفَتْحِ وَالْمُرَاد بِهِ الْآخِر بِالْكَسْرِ
( طُعْمَة )
: أَيْ لَك ، يَعْنِي رِزْق لَك بِسَبَبِ عَدَم كَثْرَة أَصْحَاب الْفُرُوض وَلَيْسَ بِفَرْضٍ لَك ، فَإِنَّهُمْ إِنْ كَثُرُوا لَمْ يَبْقَ هَذَا السُّدُس الْأَخِير لَك . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : صُورَة هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّ الْمَيِّت تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَهَذَا السَّائِل فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُث فَدَفَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى السَّائِل سُدُسًا بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ جَدّ الْمَيِّت وَتَرَكَهُ حَتَّى ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ السُّدُس الْأَخِير كَيْلَا يَظُنّ أَنَّ فَرْضه الثُّلُث ، وَمَعْنَى الطُّعْمَة هُنَا التَّعْصِيب أَيْ رِزْق لَك لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي السُّدُس الْآخَر طُعْمَة دُون الْأَوَّل لِأَنَّهُ فَرْض وَالْفَرْض لَا يَتَغَيَّر بِخِلَافِ التَّعْصِيب ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ التَّعْصِيب شَيْئًا مُسْتَقِرًّا ثَابِتًا سَمَّاهُ طُعْمَة اِنْتَهَى .
( فَلَا يَدْرُونَ )
: أَيْ الصَّحَابَة
( مَعَ أَيّ شَيْء )
: أَيْ مِنْ الْوَرَثَة
( أَقَلّ شَيْء )
: مُبْتَدَأ مَوْصُوف
( وَرِثَ )
: بِخِفَّةِ الرَّاء
( الْجَدّ )
: فَاعِل وَرِثَ وَالْجُمْلَة صِفَة خَبَر الْمُبْتَدَأ ، أَيْ أَقَلّ شَيْء وَرِثَهُ الْجَدّ السُّدُس
( السُّدُس )
: مَفْعُوله ، وَالْجُمْلَة خَبَر وَالْمَعْنَى أَنَّ وِرَاثَة السُّدُس الْوَاحِد لِلْجَدِّ هِيَ أَقَلّ شَيْء لَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقّ فِي بَعْض الْأَحْيَان السُّدُسَيْنِ السُّدُس الْوَاحِد بِالْفَرْضِ وَالسُّدُس الْآخَر بِالْعُصُوبَةِ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيْرهمَا إِنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .
2510 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ الْحَسَن )
: هُوَ الْبَصْرِيّ
( قَالَ مَعْقِل بْن يَسَار أَنَا )
: أَيْ أَنَا أَعْلَم
( وَرَّثَهُ )
: أَيْ الْجَدّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَحَدِيث@

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text