كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

عَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْأَصْنَاف الْمُسَمِّينَ فِي آيَة الْخُمُس مِنْ سُورَة الْأَنْفَال لَا يَتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرهمْ ، وَأَمَّا الْفَيْء فَهُوَ الَّذِي يُرْجَع فِي تَصَرُّفه إِلَى رَأْي الْإِمَام بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَر فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّة لِرَسُولِ اللَّه وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيّ كَمَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره بِأَنَّ الْفَيْء يُخَمَّس وَأَنَّ أَرْبَعَة أَخْمَاسه لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ خُمُس الْخُمُس كَمَا فِي الْغَنِيمَة وَأَرْبَعَة أَخْمَاس الْخُمُس لِمُسْتَحِقِّ نَظِيرهَا مِنْ الْغَنِيمَة ، وَتَأَوَّلَ قَوْل عُمَر الْمَذْكُور بِأَنَّهُ يُرِيد الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
2576 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ عُمَر )
فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة
{ وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله }
: أَيْ مَا رَدَّ اللَّه عَلَى رَسُوله
{ مِنْهُمْ }
: أَيْ مِنْ يَهُود بَنِي النَّضِير
{ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ }
: يَعْنِي أَوْضَعْتُمْ وَهُوَ سُرْعَة السَّيْر
{ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب }
: يَعْنِي الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل الْقَوْم ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي النَّضِير لَمَّا تَرَكُوا رِبَاعهمْ وَضِيَاعهمْ طَلَبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمهَا بَيْنهمْ كَمَا فَعَلَ بِغَنَائِم خَيْبَر ، فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا خَيْلًا وَلَا رِكَابًا وَلَمْ يَقْطَعُوا إِلَيْهَا شُقَّة وَلَا نَالُوا مَشَقَّة ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْنِي بَنِي النَّضِير عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة فَمَشَوْا إِلَيْهَا مَشْيًا ، وَلَمْ يَرْكَب إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى جَمَل . وَتَمَام الْآيَة ( وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاء ) : مِنْ أَعْدَائِهِ ( وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ) : أَيْ فَهِيَ لَهُ خَاصَّة يَضَعهَا حَيْثُ يَشَاء ، فَقَسَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن@

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text