كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

وَالثَّالِث : أَنْ يَكُون بِمَعْنَى أَدِمْ الْحَزّ وَلَا تَفْتُر مِنْ قَوْلك رَنَوْت النَّظَر إِلَى الشَّيْء إِذَا أَدَمْته أَوْ يَكُون أَرَادَ أَدِمْ النَّظَر إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِك ، لِئَلَّا تَزِلّ عَنْ الْمَذْبَح ، وَتَكُون الْكَلِمَة بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالنُّون وَسُكُون الرَّاء بِوَزْنِ إِرْمِ .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : كُلّ مَنْ عَلَاك وَغَلَبَك فَقَدْ رَانَ بِك ، وَرِينَ بِفُلَانٍ ذَهَبَ بِهِ الْمَوْت ، وَأَرَانَ الْقَوْم إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ أَيْ هَلَكَتْ وَصَارُوا ذَوِي رَيْن فِي مَوَاشِيهمْ ، فَمَعْنَى إِرْنِ أَيْ صِرْ ذَا رَيْن فِي ذَبِيحَتك . وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَرَانَ تَعْدِيَة رَانَ أَيْ أَزْهِقْ نَفْسهَا . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير
( مَا أَنْهَرَ الدَّم )
: أَيْ أَسَالَهُ وَصَبَّهُ بِكَثْرَةٍ شِبْه يَجْرِي الْمَاء فِي النَّهَر وَالْإِنْهَار الْإِسَالَة وَالصَّبّ بِكَثْرَةٍ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز أَنْ تَكُون مَا شَرْطِيَّة وَمَوْصُولَة ، وَقَوْله فَكُلُوا جَزَاء أَوْ خَبَر ، وَاللَّام فِي الدَّم بَدَل مِنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ ، وَذُكِرَ اِسْم اللَّه حَال مِنْهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَطْف عَلَى أَنْهَرَ الدَّم سَوَاء تَكُون مَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة اِنْتَهَى
( مَا لَمْ يَكُنْ سِنّ أَوْ ظُفُر )
: بِضَمَّتَيْنِ وَيَجُوز إِسْكَان الثَّانِي وَبِكَسْرِ أَوَّله شَاذّ عَلَى مَا فِي الْقَامُوس وَفِي بَعْض النُّسَخ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر لَمْ يَكُنْ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُنْهَر سِنًّا أَوْ ظُفُرًا وَهُوَ الظَّاهِر ، وَعَلَى الْأَوَّل فَكَلِمَة لَمْ يَكُنْ تَامَّة
( أَمَّا السِّنّ فَعَظْم )
: أَيْ وَكُلّ عَظْم لَا يَحِلّ بِهِ الذَّبْح .
قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ فَلَا تَذْبَحُوا بِهِ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّس بِالدَّمِ ، وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْعِظَامِ لِئَلَّا يَتَنَجَّس لِكَوْنِهَا زَاد إِخْوَانكُمْ مِنْ الْجِنّ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث فِيهِ بَيَان أَنَّ السِّنّ وَالظُّفُر لَا يَقَع بِهِمَا الزَّكَاة بِوَجْهٍ . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْعَظْم كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّلَ بِالسِّنِّ قَالَ لِأَنَّهُ عَظْم فَكُلّ عَظْم مِنْ الْعِظَام يَجِب أَنْ تَكُون الزَّكَاة بِهِ مُحَرَّمَة غَيْر جَائِزَة
( وَأَمَّا الظُّفْر فَمُدَى الْحَبَشَة )
: أَيْ وَهُمْ كُفَّار وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ @

الصفحة 19

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text