كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

الرُّوَاة
( عَنْوَة )
: أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَة
( اِفْتَتَحُوهَا عَلَى صُلْح )
: تَفْسِير لِمَا قَبْله قَالَ النَّوَوِيّ فِي تَفْسِير صَدَقَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث قَالَ : صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حُقُوق أَحَدهَا : مَا وُهِبَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ وَصِيَّة مُخَيْرِيق الْيَهُودِيّ لَهُ عِنْد إِسْلَامه يَوْم أُحُد وَكَانَتْ سَبْع حَوَائِط فِي بَنِي النَّضِير وَمَا أَعْطَاهُ الْأَنْصَار مِنْ أَرْضهمْ وَهُوَ مَا لَا يَبْلُغهُ الْمَاء وَكَانَ هَذَا مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّانِي : حَقّه مِنْ الْفَيْء مِنْ أَرْض بَنِي النَّضِير وَحِين أَجْلَاهُمْ كَانَتْ لَهُ خَاصَّة لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب ، وَأَمَّا مَنْقُولَات أَمْوَال بَنِي النَّضِير فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِل غَيْر السِّلَاح كَمَا صَالَحَهُمْ ثُمَّ قَسَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ الْأَرْض لِنَفْسِهِ وَيُخْرِجهَا فِي نَوَائِب الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ نِصْف أَرْض فَدَك صَالَحَ أَهْلهَا بَعْد فَتْح خَيْبَر عَلَى نِصْف أَرْضهَا وَكَانَ خَالِصًا لَهُ ، وَكَذَلِكَ ثُلُث أَرْض وَادِي الْقُرَى أَخَذَهُ فِي الصُّلْح حِين صَالَحَ أَهْلهَا الْيَهُود ، وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُون خَيْبَر الْوَطِيح وَالسَّلَالِم أَخَذَهُمَا صُلْحًا . الثَّالِث : سَهْمه مِنْ خُمُس خَيْبَر وَمَا اُفْتُتِحَ فِيهَا عَنْوَة ، فَكَانَتْ هَذِهِ كُلّهَا مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة لَا حَقّ فِيهَا لِأَحَدٍ غَيْره . لَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَأْثِر بِهَا بَلْ يُنْفِقهَا عَلَى أَهْله وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمَصَالِح الْعَامَّة ، وَكُلّ هَذِهِ الصَّدَقَات مُحَرَّمَات التَّمَلُّك بَعْده اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text