كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

2616 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ بُشَيْر )
: بِالتَّصْغِيرِ
( عَنْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة )
: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة
( نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ )
: جَمْع نَائِبه وَهِيَ مَا يَنُوب الْإِنْسَان أَيْ يَنْزِل مِنْ الْمُهِمَّات وَالْحَوَادِث .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْأَرْض إِذَا غُنِمَتْ قُسِّمَتْ كَمَا يُقَسَّم الْمَتَاع وَالْخُرْثِيّ لَا فَرْق بَيْنهَا وَبَيْن غَيْرهَا مِنْ الْأَمْوَال .
وَالظَّاهِر مِنْ أَمْر خَيْبَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَتَحَهَا عَنْوَة فَإِذَا كَانَتْ عَنْوَة فَهِيَ مَغْنُومَة ، وَإِذَا صَارَتْ غَنِيمَة فَإِنَّمَا حِصَّته مِنْ الْغَنِيمَة خُمُس الْخُمُس وَهُوَ سَهْمه الَّذِي سَمَّاهُ اللَّه تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل } : فَكَيْف يَكُون لَهُ النِّصْف مِنْهَا أَجْمَع حَتَّى يَصْرِفهُ فِي حَوَائِجه وَنَوَائِبه عَلَى ظَاهِر مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث .
قُلْت : وَإِنَّمَا يَشْكُل هَذَا عَلَى مَنْ لَا يَتَتَبَّع طُرُق الْأَخْبَار الْمَرْوِيَّة فِي فَتُوحَ خَيْبَر حَتَّى يَجْمَعهَا وَيُرَتِّبهَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يُبَيِّن صِحَّة هَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ حَيْثُ لَا يَشْكُل مَعْنَاهُ .
وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ خَيْبَر كَانَتْ لَهَا قُرًى وَضِيَاع خَارِجَة عَنْهَا مِنْهَا الْوَطِيحَة وَالْكُتَيْبَة وَالشِّق وَالنَّطَاة وَالسَّلَالِيم وَغَيْرهَا مِنْ الْأَسْمَاء ، فَكَانَ بَعْضهَا مَغْنُومًا وَهُوَ مَا غَلَبَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَبِيلهَا الْقَسْم ، وَكَانَ@

الصفحة 244