كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
نَاعِم وَحِصْن قِلَّة وَهُوَ قَلْعَة الزُّبَيْر قَالَهُ الشَّامِيّ وَقِصَّة فَتْح هَذِهِ الْحُصُون أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دِرْعه الْحَدِيد وَأَعْطَاهُ الرَّايَة وَوَجَّهَهُ إِلَى الْحِصْن ، فَلَمَّا اِنْتَهَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى بَاب الْحِصْن اِجْتَذَبَ أَحَد أَبْوَابه فَأَلْقَاهُ بِالْأَرْضِ فَفَتَحَ اللَّه ذَلِكَ الْحِصْن الَّذِي هُوَ حِصْن نَاعِم ، وَهُوَ أَوَّل حِصْن فُتِحَ مِنْ حُصُون النَّطَاة عَلَى يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَنْ سَلِمَ مِنْ يَهُود حِصْن نَاعِم اِنْتَقَلَ إِلَى حِصْن الصَّعْب مِنْ حُصُون النَّطَاة ، فَفَتَحَ اللَّه حِصْن الصَّعْب قَبْل مَا غَابَتْ الشَّمْس مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم .
وَلَمَّا فَتَحَ ذَلِكَ الْحِصْن تَحَوَّلَ مَنْ سَلِمَ مِنْ أَهْله إِلَى حِصْن قِلَّة ، وَهُوَ حِصْن بِقِلَّة جَبَل ، وَيُعَبَّر عَنْ هَذَا بِقَلْعَةِ الزُّبَيْر ، وَهُوَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْم الزُّبَيْر بَعْد ذَلِكَ وَهُوَ آخِر حُصُون النَّطَاة .
فَحُصُون النَّطَاة ثَلَاثَة ، حِصْن نَاعِم ، وَحِصْن الصَّعْب ، وَحِصْن قِلَّة . ثُمَّ صَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِصَار حُصُون الشِّقّ فَكَانَ أَوَّل حِصْن بَدَأَ بِهِ مِنْ حِصْنَيْ الشِّقّ حِصْن أُبَيٍّ فَقَاتَلَ أَهْله قِتَالًا شَدِيدًا وَهَرَبَ مَنْ كَانَ فِيهِ ، وَلَحِقَ بِحِصْنٍ يُقَال لَهُ حِصْن الْبَرِيء وَهُوَ الْحِصْن الثَّانِي مِنْ حِصْنَيْ الشِّقّ . فَحُصُون الشِّقّ اِثْنَانِ حِصْن أُبَيٍّ وَحِصْن الْبَرِيء .
ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَخَذُوا حُصُون النَّطَاة وَحُصُون الشِّقّ اِنْهَزَمَ مَنْ سَلِمَ مِنْ يَهُود تِلْكَ الْحُصُون إِلَى حُصُون الْكُتَيْبَة وَهِيَ ثَلَاثَة حُصُون الْقَمُوص وَالْوَطِيح وَسَلَالِم ، وَكَانَ أَعْظَم حُصُون خَيْبَر الْقَمُوص ، وَانْتَهَى الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِصَار الْوَطِيح وَحِصْن سَلَالِم وَيُقَال لَهُ السَّلَالِيم وَهُوَ حِصْن بَنِي الْحُقَيْق آخِر حُصُون خَيْبَر وَمَكَثُوا عَلَى حِصَارهمَا أَرْبَعَة عَشَر يَوْمًا فَلَمْ يَخْرُج أَحَد مِنْهُمَا وَسَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْح عَلَى حَقْن دِمَاء الْمُقَاتِلَة وَتَرْك الذُّرِّيَّة لَهُمْ وَيَخْرُجُونَ@
الصفحة 248