كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
اللَّه تَعَالَى فِيهَا خَيْبَر { وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ } : خَيْبَر ، فَقَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة فِي ذِي الْحِجَّة فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى خَيْبَر فِي الْمُحَرَّم اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .
2625 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَوْلَا آخِر الْمُسْلِمِينَ )
: أَيْ لَوْ قُسِمَتْ كُلّ قَرْيَة عَلَى الْفَاتِحِينَ لَهَا لَمَا بَقِيَ شَيْء لِمَنْ يَجِيء بَعْدهمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
( مَا فَتَحْت )
: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم (
( إِلَّا قَسَمْتهَا )
: أَيْ بَيْن الْغَانِمِينَ ، لَكِنْ النَّظَر لِآخِرِ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي أَنْ لَا أَقْسِمهَا بَلْ أَجْعَلهَا وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَذْهَب الشَّافِعِيَّة فِي الْأَرْض الْمَفْتُوحَة عَنْوَة أَنَّهُ يَلْزَم قِسْمَتهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِوَقْفِيَّتِهَا مَنْ غَنِمَهَا . وَعَنْ مَالِك تَصِير وَقْفًا بِنَفْسِ الْفَتْح . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة بِتَخَيُّرِ الْإِمَام بَيْن قِسْمَتهَا وَوَقْفَتهَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَتَقَدَّمَ آنِفًا الْكَلَام فِيهِ أَيْضًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
وَكَانَ فَتْح مَكَّة شَرَّفَهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الْفَتْح الْأَعْظَم مِنْ بَقِيَّة الْفُتُوحَات قَبْله كَخَيْبَر وَفَدَك وَالْحُدَيْبِيَة ، وَكَانَ فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة . وَأَمَّا فَتْحهَا فَهُوَ عَنْوَة وَقَهْرًا عَلَى الْقَوْل الصَّحِيح ، وَلَمْ يُقَسِّمهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد الْفَتْح فَأَشْكَلَ عَلَى كُلّ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء الْجَمْع بَيْن فَتْحهَا عَنْوَة وَتَرْك قِسْمَتهَا@
الصفحة 256